مجموعة مؤلفين

175

أهل البيت في مصر

- وما عليّ لو احتملت الأذى ، وأنزلت الحسين معي في داري ، وحكمته فيما يريد وإن كان في ذلك وهن في سلطاني ؛ حفظاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ورعايةً لحقّه وقرابته ، لعن اللَّه ابن مرجانة فإنّه اضطرّه ، وقد سأله أن يضع يده في يده أو يلحق بثغرٍ حتّى يتوفّاه اللَّه ، فلم يجبه إلى ذلك فقتله ، فبغّضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة ، فأبغضني البرّ والفاجر بما استعظموه من قتل الحسين ، مالي ولابن مرجانة ، لعنه اللَّه وغضب عليه . بيان الحقيقة واجب كأنّي بالقارئ الكريم وهو يطالع فصول هذه المأساة الأليمة التي روّعت الأمة الإسلامية ، وصدعت قلوب أبنائها في القرن الأول الهجري ، كأنّي بالقارئ الكريم وقد ارتسم على وجهه من علامات الاستفهام ما ينمّ عن حزنٍ عميقٍ ، وحيرةٍ شديدةٍ ودهشةٍ بالغة ، تثير في خاطره سيلًا من الأسئلة عن هذا الذي حدث لبيت النبوّة ، كيف حدث أنّ أهل البيت قد أشاد اللَّه تعالى بذكرهم ، وأثنى في القرآن الكريم عليهم ، فكيف تعرّضوا للقتل والإبادة بتلك الصورة البشعة التي تقشعرّ الأبدان من هولها ؟ وأين ما تكفّل اللَّه به لأوليائه من رعايتهم وحمايتهم ونصرتهم ؟ ومن أولى من الحسين وأهل بيته رضي اللَّه تعالى عنهم جميعاً بتلك الرعاية ، وتلك الحماية ، وتلك النصرة ؟ ! . ألا هوّن عليك أيها القارئ الكريم ، فإنّ اللَّه تعالى لم يرد بالإمام الحسين وأهله الطيّبين الطاهرين إلّاخيراً ، إنّه تعالى أراد أن يجعلهم في مستوىً مع أنبياء بني إسرائيل ورسلهم ، وهؤلاء قد طغى الظلمة والجبّارين من اليهود عليهم ، فأمعنوا فيهم قتلًا وتمزيقاً ، وتحريقاً وإبادةً . فقتلوا زكريا ويحيى وشيعاء وأرمياء وعدداً كبيراً من كرام الأنبياء .